فضل البكاء على الامام الحسين و مصائب اهل البيت

 فضل البكاء على الامام الحسين و مصائب اهل البيت

 جاء في بعض زيارات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) : فهل المحن يا ساداتي إلاَّ التي لزمتكم  ، والمصائب إلاَّ التي عمَّتكم  ، والفجائع إلاَّ التي خصَّتكم  ، والقوارع إلاَّ التي طرقتكم  ، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم  ، ورحمة الله وبركاته  ، بأبي وأمي يا آل المصطفى  ، إنّا لا نملك إلاَّ أن نطوف حول مشاهدكم  ، ونعزّي فيها أرواحكم  ، على هذه المصائب العظيمة الحالّة بفنائكم  ، والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم  ، التي أثبتت في قلوب شيعتكم القروح  ، وأورثت أكبادهم الجروح  ، وزرعت في صدورهم الغصص  ، فنحن نشهد الله أنّا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدِّمين  ، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين  ، وقتلة أبي عبدالله سيِّد شباب أهل الجنة يوم كربلاء  ، بالنيَّات والقلوب  ، والتأسُّف على فوت تلك المواقف  ، التي حضروا لنصرتكم  ، والله وليّي يبلِّغكم منّي السلام 
    ذكر الشيخ جعفر التستري عليه الرحمة في الخصاص الحسينية رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : شيعتنا منا وقد خلقوا من فاضل طينتنا  ، وعجنوا بنور ولايتنا  ، رضوا بنا أئمة ورضينا بهم شيعة  ، يصيبهم ما أصابنا وتبكيهم مصائبنا 

ويحزنهم حزننا  ، ويسرهم سرورنا  ، ونحن أيضا نتألم بتألمهم  ، ونطلع على أحوالهم فهم معنا لا يفارقونا  ، ونحن لا نفارقهم  ، ثم قال : اللهم : ان شيعتنا منا فمن ذكر مصابنا وبكى لأجلنا استحيى الله أن يعذبه بالنار 
    روي عن علي بن الحسن بن فضال  ، عن أبيه قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : من تذكَّر مصابنا وبكى لما اُرتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة  ، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون  ، ومن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.
    وعن بكر بن محمد  ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من ذَكرنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
    وعن أبان بن تغلب  ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : نفس المهموم لظلمنا تسبيح  ، وهمّه لنا عبادة  ، وكتمان سرِّنا جهاد في سبيل الله. ثم قال أبو عبدالله : يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب.
    وعن محمد بن أبي عمارة الكوفي قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقول : من دمعت عينه فينا دمعة لدم سُفِك لنا أو حقٍّ لنا نقصناه  ، أو عرض انتهك لنا  ، أو لأحد من شيعتنا  ، بوَّأه الله تعالى بها في الجنة حُقباً.
    وعن الربيع بن المنذر  ، عن أبيه  ، عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) قال : ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعه إلاَّ بوَّأه الله بها في الجنة حقباً  ، قال أحمد بن يحيى الأودي : فرأيت الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في المنام فقلت : حدَّثني مخول بن إبراهيم  ، عن الربع بن المنذر  ، عن أبيه  ، عنك أنك قلت : ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلاَّ بوَّأه الله بها في الجنة حقباً ؟ قال : نعم  ، قلت : سقط الإسناد بيني وبينك  
    وعن فضيل  ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
    وعن فضيل بن فضالة  ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرَّم الله وجهه على النار 
    قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : روي عن آل الرسول ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : من بكى وأبكى فينا مائة فله الجنة  ، ومن بكى وأبكى خمسين فله الجنة  ، ومن بكى وأبكى ثلاثين فله الجنة  ، ومن بكى وأبكى عشرين فله الجنة  ، ومن بكى وأبكى عشرة فله الجنة  ، ومن بكى وأبكى واحداً فله الجنة  ، ومن تباكى فله الجنة.
    وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) عند ربِّه عزَّ وجلَّ  ، ينظر إلى معسكره ومن حلَّه من الشهداء معه  ، وينظر إلى زوَّاره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم  ، وبدرجاتهم ومنزلتهم عند الله عزَّ وجلَّ من أحدكم بولده  ، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له  ، ويسأل آباءه ( عليهم السلام ) أن يستغفروا له  ، ويقول : لو يعلم زائري ما أعدَّ الله له لكان فرحه أكثر من جزعه  ، وإن زائره لينقلب وما عليه من ذنب.
    وعن محمد  ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي دمعة حتى تسيل على خدِّه بوَّأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً  ، وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعاً حتى يسيل على خدّه لأذىً مسَّنا من عدوِّنا في الدنيا بوَّأه الله مبوَّأ صدق في الجنة  ، وأيما مؤمن مسَّه أذىً فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خدّيه من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى  ، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار

    وعن صالح بن عقبة  ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من أنشد في الحسين بيتاً من شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة  ، ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة  ، فلم يزل حتى قال : ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى ـ وأظنّه قال : أو تباكى ـ فله الجنة.
    وعن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبدالله ( عليه السلام ) : يا مسمع  ، أنت من أهل العراق  ، أما تأتي قبر الحسين ؟ قلت : لا  ، أنا رجل مشهور من أهل البصرة  ، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة  ، وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النُصَّاب وغيرهم  ، ولست آمنهم أن يرفعوا عليَّ عند ولد سليمان  ، فيمثلون عليَّ  ، قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى  ، قال : فتجزع ؟ قلت : إي والله  ، وأستعبر لذلك  ، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ  ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي  ، قال : رحم الله دمعتك  ، أما إنك من الذين يُعدّون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا  ، ويحزنون لحزننا  ، ويخافون لخوفنا  ، ويأمنون إذا أمنّا  ، أما إنك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك  ، وما يلقونك به من البشارة : ما تقرُّ به عينك قبل الموت  ، فملك الموت أرقُّ عليك  ، وأشدُّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها.
    قال : ثمَّ استعبر واستعبرت معه  ، فقال : الحمد لله الذي فضَّلنا على خلقه بالرحمة  ، وخصَّنا أهل البيت بالرحمة  ، يا مسمع  ، إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا  ، وما بكى لنا من الملائكة أكثر  ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا  ، وما بكى أحدٌ رحمة لنا  ، ولما لقينا إلاَّ رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من

عينه  ، فإذا سال دموعه على خدِّه فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرَّها حتى لا يوجد لها حرّ  ، وإن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض  ، وإن الكوثر ليفرح بمحبِّنا إذا ورد عليه  ، حتى إنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه.
    يا مسمع  ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً  ، ولم يشقَ بعدها أبداً  ، وهو في برد الكافور  ، وريح المسك  ، وطعم الزنجبيل  ، أحلى من العسل  ، وألين من الزبد  ، وأصفى من الدمع  ، وأَذكى من العنبر  ، يخرج من تسنيم  ، ويمرُّ بأنهار الجنان  ، تجري على رضراض الدرّ والياقوت  ، فيه من القدحان أكثر من عدد نجوم السماء  ، يوجد ريحه من مسيرة ألف عام  ، قدحانه من الذهب والفضة وألوان الجوهر  ، يفوح في وجه الشارب منه كل فائحة  ، يقول الشارب منه : ليتني تُرِكْتُ ههنا لا أبغي بهذا بدلا  ، ولا عنه تحويلا.
    أما إنك يا كردين ممن تُروى منه  ، وما من عين بكت لنا إلاَّ نعمت بالنظر إلى الكوثر  ، وسقيت منه من أحبَّنا  ، فإن الشارب منه ليعطى من اللذّة والطعم والشهوة له أكثر مما يعطاه من هو دونه في حبِّنا  ، وإن على الكوثر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي يده عصا من عوسج  ، يحطم بها أعداءنا  ، فيقول الرجل منهم : إني أشهد الشهادتين! فيقول : انطلق إلى إمامك فلان فاسأله أن يشفع لك  ، فيقول : يتبَّرأ مني إمامي الذي تذكره  ، فيقول : ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولاَّه وتقدِّمه على الخلق  ، فاسأله إذ كان عندك خير الخلق أن يشفع لك  ، فإن خير الخلق حقيق أن لا يُرَدَّ إذا شُفِّع  ، فيقول : إني أهلك عطشاً  ، فيقول : زادك الله ظمأ  ، وزادك الله عطشاً.
    قلت : جُعلت فداك  ، وكيف يقدر على الدنو من الحوض ولم يقدر عليه غيره ؟ قال : وَرِعَ عن أشياء قبيحة  ، وكفَّ عن شتمنا إذا ذُكرنا  ، وترك أشياء اجترأ
عليها غيره  ، وليس ذلك لحبِّنا  ، ولا لهوى منه  ، ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته وتديُّنه  ، ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس  ، فأمَّا قلبه فمنافق  ، ودينه النصب باتباع أهل النصب وولاية الماضين  ، وتقدمة لهما على كل أحد

   وعن أبي هارون المكفوف قال : قال أبو عبدالله ( عليه السلام ) في حديث طويل :
ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب كان ثوابه على الله عزَّ وجلَّ  ، ولم يرض له بدون الجنة.
    وعن عبدالله بن بكير في حديث طويل قال : حججت مع أبي عبدالله ( عليه السلام ) فقلت : يا ابن رسول الله  ، لو نبش قبر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) هل كان يصاب في قبره شيء ؟ فقال : يا ابن بكير  ، ما أعظم مسائلك! إن الحسين بن علي ( عليه السلام ) مع أبيه وأمه وأخيه في منزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه  ، يُرزقون ويُحبرون  ، وإنه لعن يمين العرش متعلِّق به  ، يقول : يا ربِّ أنجز لي ما وعدتني  ، وإنه لينظر إلى زوَّاره  ، فهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وما في رحالهم من أحدهم بولده  ، وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له  ، ويسأل أباه الاستغفار له  ، ويقول : أيُّها الباكي  ، لو علمت ما أعدَّ الله لك لفرحت أكثر مما حزنت  ، وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة.
    قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : ورأيت في بعض مؤلَّفات أصحابنا أنه حكي عن السيِّد علي الحسيني قال : كنت مجاوراً في مشهد مولاي علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) مع جماعة من المؤمنين  ، فلمَّا كان اليوم العاشر من شهر عاشور ابتدأ رجل من أصحابنا يقرأ مقتل الحسين ( عليه السلام )   ، فوردت رواية عن الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل جناح البعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر  ، وكان في المجلس معنا جاهل مركَّب يدّعي العلم ولا يعرفه  ، فقال : ليس هذا بصحيح  ، والعقل لا يعتقده  ، وكثر البحث بيننا وافترقنا عن ذلك المجلس  ، وهو مصرٌّ على العناد في تكذيب الحديث  ، فنام ذلك الرجل تلك الليلة  ، فرأى في منامه كأن القيامة قد قامت  ، وحشر الناس في صعيد صفصف  ، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً  ، وقد نُصبت الموازين  ، وامتدَّ الصراط  ، ووضع الحساب  ، ونشرت الكتب  ، وأسعرت النيران  ، وزخرفت الجنان  ، واشتدَّ الحر عليه  ، وإذا هو قد عطش عطشاً شديداً  ، وبقي يطلب الماء فلا يجده

فالتفت يميناً وشمالا وإذا هو بحوض عظيم الطول والعرض  ، قال : قلت في نفسي : هذا هو الكوثر  ، فإذا فيه ماء أبرد من الثلج  ، وأحلى من العذب  ، وإذا عند الحوض رجلان وامرأة  ، أنوارهم تشرق على الخلائق  ، ومع ذلك لبسهم السواد  ، وهم باكون محزونون  ، فقلت : من هؤلاء ؟ فقيل لي : هذا محمد المصطفى  ، وهذا الإمام علي المرتضى  ، وهذه الطاهرة فاطمة الزهراء  ، فقلت : ما لي أراهم لابسين السواد وباكين ومحزونين ؟ فقيل لي : أليس هذا يوم عاشورا  ، يوم مقتل الحسين ( عليه السلام ) ؟ فهم محزونون لأجل ذلك.
    قال : فدنوت إلى سيِّدة النساء فاطمة ( عليها السلام )   ، وقلت لها : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )   ، إني عطشان  ، فنظرت إليَّ شزراً وقالت لي : أنت الذي تنكر فضل البكاء على مصاب ولدي الحسين  ، ومهجة قلبي  ، وقرَّة عيني  ، الشهيد المقتول ظلماً وعدواناً ؟ لعن الله قاتليه وظالميه ومانعيه من شرب الماء  ، قال الرجل : فانتبهت من نومي فزعاً مرعوباً  ، واستغفرت الله كثيراً  ، وندمت على ما كان منّي  ، وأتيت إلى أصحابي الذين كنت معهم  ، وخبَّرت برؤياي  ، وتبت إلى الله عزَّ وجلَّ

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: