فضل التربة الحسينية

 

فضل التربة الحسينية

جاء في الأمالي للشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر وجعفر بن محمد ( عليهما السلام ) يقولان : إن الله تعالى عوَّض الحسين ( عليه السلام ) من قتله أن جعل الإمامة في ذرّيّته ، والشفاء في تربته ، وإجابة الدعاء عند قبره ، ولا تُعدُّ أيام زائريه جائياً وراجعاً. قال محمد بن مسلم : فقلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : هذه الخلال تنال بالحسين ( عليه السلام ) فما له في نفسه ؟ قال : إن الله تعالى ألحقه بالنبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان معه في درجته ومنزلته ، ثمَّ تلا أبو عبدالله ( عليه السلام ) : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » الآية

وروى ابن قولويه عليه الرحمة عن محمد بن مسلم ، قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع ، فقيل له : محمد بن مسلم وجع ، فأرسل إليَّ أبو جعفر ( عليه السلام ) شراباً مع الغلام مغطَّى بمنديل ، فناولنيه الغلام وقال لي : اشربه ، فإنّه قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه ، فتناولته فإذا رائحة المسك منه ، وإذا شراب طيِّب الطعم بارد.

فلمَّا شربته قال لي الغلام : يقول لك مولاي : إذا شربت فتعال ، ففكَّرت فيما قال لي ، وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلمَّا استقرَّ الشراب في جوفي

فكأنما نشطت من عقال ، فأتيت بابه فاستأذنت عليه ، فصوَّت بي : صحَّ الجسم ، ادخل ، ادخل ، فدخلت عليه وأنا باك ، فسلَّمت عليه ، وقبَّلت يده ورأسه.

  فقال ( عليه السلام ) لي : وما يبكيك يا محمّد ؟ فقلت : جعلت فداك  ، أبكي على اغترابي وبُعد الشقّة وقلّة القدرة على المقام عندك والنظر إليك  ، فقال لي : أمّا قلّة القدرة فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودّتنا  ، وجعل البلاء إليهم سريعاً  ، وأمّا ما ذكرت من الغربة فإن المؤمن في هذه الدنيا غريب  ، وفي هذا الخلق المنكوس  ، حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله  ، وأمّا ما ذكرت من بُعد الشقّة فلك بأبي عبدالله ( عليه السلام ) أسوة  ، بأرض نائية عنّا بالفرات  ، وأمّا ما ذكرت من حبِّك قربنا والنظر إلينا  ، وأنك لا تقدر على ذلك  ، فالله يعلم ما في قلبك  ، وجزاؤك عليه.
    ثمَّ قال ( عليه السلام ) لي : هل تأتي قبر الحسين ؟ قلت : نعم  ، على خوف ووجل  ، فقال : ما كان في هذا أشدّ فالثواب فيه على قدر الخوف  ، فمن خاف في إتيانه آمن الله روعته يوم يقوم الناس لربِّ العالمين  ، وانصرف بالمغفرة  ، وسلَّمت عليه الملائكة  ، وزاره النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودعا له  ، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء  ، واتبع رضوان الله.
    ثمَّ قال لي ( عليه السلام ) : كيف وجدت الشراب ؟ فقلت : أشهد أنكم أهل بيت الرحمة  ، وأنّك وصيُّ الأوصياء  ، لق أتاني الغلام بما بعثت وما أقدر على أن أستقلَّ على قدمي  ، ولقد كنت آيساً من نفسي  ، فناولني الشراب فشربته  ، فما وجدت مثل ريحه  ، ولا أطيب من ذوقه ولا طعمه  ، ولا أبرد منه  ، فلمَّا شربته قال لي الغلام : إنه أمرني أن أقول لك : إذا شربته فأقبل إليَّ  ، وقد علمت شدّ ما بي فقلت : لأذهبنَّ إليه ولو ذهبت نفسي  ، فأقبلت إليك وكأني نشطت من عقال  ، فالحمد لله الذي جعلكم رحمة لشيعتكم.
    فقال ( عليه السلام ) : يا محمد! إن الشراب الذي شربته فيه من طين قبور آبائي  ، وهو أفضل ما استشفي به  ، فلا تعدلن به  ، فإنّا نسقيه صبياننا ونساءنا فنرى فيه كل خير  ، فقلت له : جعلت فداك  ، إنّا لنأخذ منه ونستشفي به ؟
    فقال : يأخذه الرجل  ، فيخرجه من الحير وقد أظهره  ، فلا يمرُّ بأحد من الجنّ به عاهة  ، ولا دابّة ولا شيء به آفة إلاَّ شمَّة  ، فتذهب بركته  ، فيصير بركته لغيره  ، وهذا الذي نتعالج به ليس هكذا  ، ولولا ما ذكرت لك ما تمسَّح به شيء ولا شرب منه شيء إلاَّ أفاق من ساعته  ، وما هو إلاَّ كالحجر الأسود  ، أتاه أصحاب العاهات والكفر والجاهلية  ، وكان لا يتمسَّح به أحد إلاَّ أفاق  ، قال : وكان كأبيض ياقوتة  ، فاسودَّ حتى صار إلى ما رأيت.
    فقلت : جعلت فداك  ، وكيف أصنع به ؟ فقال : أنت تصنع به مع إظهارك إيّاه ما يصنع غيرك  ، تستخفّ به فتطرحه في خرجك وفي أشياء دنسة  ، فيذهب ما فيه مما تريد به  ، فقلت : صدقت جعلت فداك.
    قال ( عليه السلام ) : ليس يأخذه أحد إلاَّ وهو جاهل بأخذه  ، ولا يكاد يسلم بالناس  ، فقلت : جعلت فداك  ، وكيف لي أن آخذه كما تأخذ ؟ فقال لي : أعطيك منه شيئاً ؟ فقلت : نعم  ، قال : فإذا أخذته فكيف تصنع به ؟ قلت : أذهب به معي  ، قال : في أيِّ شيء تجعله ؟ قلت : في ثيابي  ، قال : فقد رجعت إلى ما كنت تصنع  ، اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله  ، فإنه لا يسلم لك  ، فسقاني منه مرّتين  ، فما أعلم أني وجدت شيئاً مما كنت أجد حتى انصرفت .
    وروي عن محمد بن عيسى  ، عن رجل قال : بعث إليَّ أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) من خراسان ثياب رزم  ، وكان بين ذلك طين  ، فقلت للرسول : ما هذا ؟ قال : هذا طين قبر الحسين ( عليه السلام )   ، ما كاد يوجِّه شيئاً من الثياب ولا غيره إلاَّ ويجعل فيه الطين  ، فكان يقول : هو أمان بإذن الله.

  وروي عن الحسين بن أبي العلا قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : حنِّكوا أولادكم بتربة الحسين  ، فإنه أمان 

    وعن أبي عمرو شيخ من أهل الكوفة  ، عن الثمالي  ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : كنت بمكة ـ وذكر في حديثه ـ قلت : جعلت فداك  ، إني رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين يستشفون به  ، هل في ذلك شيء مما يقولون من الشفاء ؟ قال : قال : يستشفي بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال  ، وكذلك طين قبر جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )   ، وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد ( عليهم السلام ) ، فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم  ، وجُنَّة مما تخاف  ، ولا يعدلها شيء من الأشياء التي يستشفي بها إلاَّ الدعاء  ، وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلَّة اليقين لمن يعالج بها  ، فأمَّا من أيقن أنها له شفاء إذ تعالج بها كفته بإذن الله من غيرها مما يتعالج به  ، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم يتمسَّحون بها  ، وما تمرَّ بشيء إلاَّ شمها  ، وأمَّا الشياطين وكفَّار الجنّ فإنهم يحسدون ابن آدم عليها  ، فيتمسَّحون بها فيذهب عامة طيبها  ، ولا يخرج الطين من الحير إلاَّ وقد استعدَّ له ما لا يُحصى منهم  ، والله إنّها لفي يَدَيْ صاحبها وهم يتمسَّحون بها  ، ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحير  ، ولو كان من التربة شيء يسلم ما عولج به أحد إلاَّ برىء من ساعته.
    فإذا أخذتها فاكتمها  ، وأكثر عليها ذكر الله عزَّ وجلَّ  ، وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئاً يستخفّ به  ، حتى إن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار  ، أو في وعاء الطعام وما يمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق  ، فكيف يستشفي به مَنْ هذا حاله عنده ؟ ولكنَّ القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخفّ بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله  وروي عن أبي بكار  ، قال : أخذت من التربة التي عند رأس الحسين بن علي ( عليه السلام ) طيناً أحمر  ، فدخلت على الرضا ( عليه السلام ) فعرضتها عليه  ، فأخذها في كفّه  ، ثمَّ شمَّها  ، ثمَّ بكى حتى جرت دموعه  ، ثمَّ قال : هذه تربة جدّي.
    وروي عن جابر الجعفي  ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : طين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاء من كل داء  ، وأمان من كل خوف  ، وهو لما أخذ له 

    وروي عن بعض أصحاب أبي الحسن موسى ( عليه السلام )   ، قال : دخلت إليه فقال : لا تستغني شيعتنا عن أربع : خمرة يصلّي عليها  ، وخاتم يتختَّم به  ، وسواك يستاك به  ، وسبحة من طين قبر أبي عبدالله الحسين ( عليه السلام )   ، فيها ثلاث وثلاثون حبَّة  ، متى قلَّبها ذاكراً لله كتب له بكل حبة أربعون حسنة  ، وإذا قلَّبها ساهياً يعبث بها كتب الله له عشرون حسنة.
    وعن محمّد الحميري قال : كتبت إلى الفقيه أسأله : هل يجوز أن يُسبِّح الرجل بطين القبر ؟ وهل فيه فضل ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : تسبِّح به  ، فما من شيء من التسبيح أفضل منه  ، ومن فضله أن المسبِّح ينسى التسبيح ويدير السبحة فيكتب له ذلك التسبيح.
    قال : وكتبت إليه أسأله عن طين القبر يوضع مع الميت في قبره  ، هل يجوز ذلك أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : يوضع مع الميت في قبره  ، ويخلط بحنوطه إن شاء الله 

 
    وروى مؤلّف المزار الكبير باسناده  ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي  ، عن أبيه  ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : إن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كانت سبحتها من خيط صوف مفتَّل معقود عليه عدد التكبيرات  ، وكانت ( عليها السلام ) تديرها بيدها  ، تكبِّر وتسبِّح  ، حتى قتل حمزة بن عبد المطلب  ، فاستعملت تربته  ، وعملت التسابيح  ، فاستعملها الناس  ، فلمَّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه  ، فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزية.
    وقال أيضاً في المزار الكبير : وروي أن الحور العين إذا أبصرن بواحد من الأملاك يهبط إلى الأرض لأمر ما يستهدين منه السُبح والتربة من طين قبر الحسين ( عليه السلام ).
    وروى معاوية بن عمار  ، قال : كان لأبي عبدالله ( عليه السلام ) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبدالله ( عليه السلام )   ، فكان إذا حضرت الصلاة صبَّه على سجّادته  ، وسجد عليه  ، ثمَّ قال ( عليه السلام ) : السجود على تربة الحسين ( عليه السلام ) يخرق الحجب السبع.
    وروى جعفر بن عيسى أنه سمع أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : ما على أحدكم إذا دفن الميت وسدَّه بالتراب أن يضع مقابل وجهه لبنة من طين الحسين ( عليه السلام )   ، ولا يضعها تحت رأسه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: