فضل الاستخارة و طرقها كالاستخارة بالقران الكريم

عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « يقول الله عزّ وجلّ : إنّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ثمّ لا يستخيرني »

عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : « أنزل الله : إنَّ من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال ولا يستخيرني »

عن هارون بن خارجة ، قال : سمعت أبا عبداللّه ( عليه السلام ) يقول : « إذا أراد أحدكم أمراً ، فلا يشاوِر  فيه أحداً من الناس حتى يشاوِر الله عزّ وجلّ » ، قلت : وما مشاورة الله عز وجل ؟ قال : « يبدأ.فيستخير الله عزّ وجلّ أولاً ، ثمّ يشاوره فيه ، فإذا بدأ (3) بالله عزّ وجلّ أجرى الله الخير على لسان من أحب من الخلق »

قال أبو عبداللهّ ( عليه السلام ) : « إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمرٍ فليبدأ باللّه ويسأله » قال ، قلت : فما يقول ؟ قال ، « يقول : اللهم إنّي اريد كذا وكذا ، فإنْ كان خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي ، وعاجل أمري وآجله فيسره (2) ، وإنْ كان شرّاً لي في ديني ودنياي فاصرفه عني ، ربِّ اعزم لي على رشدي ، وإن كرهَتْهُ وأبَتْهُ نفسي. ثم يستشير عشرةً من المؤمنين ، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلأخمسة فليستشر خمسة مرتين ، فإن لم يُصب إلا رجلين ، فليستشرهما خمس مرات ، فإنْ لم يُصب إلا رجلأ (3) فليستشره عشر مرات »

عن عليّ بن أسباط ، قال : دخلت على أبي الحسن ـ يعني الرضا ( عليه السلام ) ـ فسألته عن الخروج في البرّ أو البحر إلى مصر ، فقال لي  : « ائت مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، في غير وقت صلاة فصلّ ركعتين ، واستخر الله مائة مرّة ومرّة ، فانظر ما يقضي الله »

 وذكر الإمام الشيخ الخطيب المستغفريّ رَحمه الله بسمرقند  في دعواته : إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عزَ وجل فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات ، ثَم صل على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ثلاثاً ، ثمّ قل : اللّهمَّ إنّي  تفألتُ بكتابك ، وتوكّلت عليك ، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرّك ، المكنون في غيبك ، ثمّ افتح الجامع  وخذ الفال من الخط الأوّل في الجانب الأوّل من غير أن تَعُدَّ الأوراق والخطوط.
    كذا أورد مسنداً إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) .
    وفي فردوس الأخبار : أنّ النبي ( عليه السلام ) قال : « يا أنس إذا هممت بامرٍ فاستخر ربّك فيه سبع مرّات ، ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك ، فإن الخيرة فيه »  يعني افعل ذلك.
    وفي وصايا النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه الصلاة والسلام ) : « يا علي إذا أردتَ أمراً فاستخر ربّكَ ، ثمَّ ارضَ ما يخير لك ، تسعد في الدنيا والاخرة »

وروي عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) قال : « كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا هَم بحجٍّ أو عمرةٍ أو شرى أو بيع ، تطهّرَ وصلى ركعتين للاستخارة ، يقرأ فيهما بسورة الرحمن وسورة الحشر ، فإذا فرغ من الركعتين استخار مائتي مرة ثَم قال : « اللهم إنّي قد هممتُ بامرٍ قد عَلِمْتهُ  ، فإن كنتَ تعلم أنّه شر لي في ديني ودنياي وآخرتي فاصرفه عنّي ، ربِّ اعزم لي على رشد وإن كرهت أو أحبت ذلك نفسي ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ما شاء الله ، لا حول ولا قوة إلأ بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، ثمّ يمضي ويعزم »

   قال رضي الله عنه : وبلغني عن بعض العلماء قال : من أراد أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يشاور الله فيه ، بان يستخير الله أولاً ، ثم يُشاوِر فيه ، فإنه إذا بدأ بالله عز وجلّ أجرى له الخيرة على لسان من شاء من الخلق ، ثمّ ليصلّ ركعتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ، ثمَّ ليحمد الله تعالى ، وليثنِ عليه ، وليصلِّ على النبي وآله عليه السلام ، ويقول : « اللهَم إن كان هذا الأمر خيراً لي في ديني ودنياي فيسره لي وقدّره لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي » فإذا فعل هكذا استجاب الله دعاءه 

 وقال رضي الله عنه : ورأيت أيضاً أنّه يقول في آخر ركعة من صلاة اللّيل وهو ساجد مائة مرّة : أستخير اللهّ برحمته ، وقيل : بل يستخيره في آخر سجدةٍ من ركعتي الفجر مائة مرّة ، ويحمد الله ويثني عليه ، ويصلي على النبيّ ( صلّى الله عليه واله ) ، ويتم المائة والواحدة ويقول : اللّهمَّ يا أبصر الناظرين ، ويا أسمع السَّامعين ، ويا أسرع الحاسبين ، ويا أرحم الرَّاحمين ، صلِّ على محمد وآله وخرلي في كذا.
    وقل أيضاً : لا إله إلا الله العليّ العظيم ، لا إلهَ إلا اللهّ الحليمُ الكريمُ ، ربِّ بحرمة محمد واله صلِّ على محمد واله وخر لي في كذا في الدنيا والاخرة ، خيرة في عافيةٍ

عن مولانا علي ( عليه السلام ) بإسنادي إلى جدّي أبي جعفر الطوسي ، وهوما ذكره في المصباح ، في خطبة يوم الأضحى ، عن مولانا علي ( عليه السلام ) ، فقال ما هذا لفظه :
    « فواللهِ لو حننْتُمْ حنينَ الوالِهِ المِعْجالِ  ، ودعوتُمْ دعاءَ الحَمام ، وجأرْتُم  جُؤارَ متبتلِي الرهْبَانِ ، وخرجْتُمْ إلىالله منَ الأموالِ والأولادِ الْتِماسَ القُرْبةِ إليهِ في ارتفاعِ درجةٍ ، وغفْرانِ سيّئَةٍ ، أحصتْهَا كَتَبَتُهُ ، وحفِظَتْها رسلَهُ ، لكانَ قَليلاً فيما ترجونَ منْ ثوابهِ ، وتخشَوْنَ من عقابهِ ، وتاللهِ لو انْماثَتْ  قلوبكم انْمِياثاً ، وسالتْ منْ رهبةِ اللهِّ عيونكُمْ دماً ، ثئَمَ عُمِّرْتُمْ عمر الدنيا على أفضلِ اجْتِهادٍ وعملٍ ، ما جزتْ أعمالكُمْ حَقَّ نعمةِ اللهِ عليكمْ ، ولا استحقَقْتُمْ الجنةَ بسوى رحمتِهِ  ومنهِ عليكم »

دعاء الاستخارة عن الصّادق ( عليه السلام ) ، تقوله بعد فراغك من صلاة الاستخارة ، تقول :
    « اللهمّ إنّك خلقت أقواماً يلجؤون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم ، وتصرّفهم وعقدهم [ وحَلّهم ]  ، وخلقتني أبرأ إليك مِن اللّجاءِ إليها ، ومِن طلب الاختيارات بها ، وايقن أنك لم تُطْلِعْ أحداً على غيبك في مواقعها  ، ولم تُسهّلْ له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها  ، وأنّك قادرٌ على نقلها في مداراتها في مسيرها عن السعود العامَة والخاصّة إلى النحوس ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود ، لأنّك تمحوما تشاء وتَثبت وعندك أمُّ الكتاب  ، ولأنّها خلق من خلقك ، وصنعةٌ من صنعتك
(2) ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوق مثله ، واستمدّ الاختيار لنفسه ، وهم أولئك ، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنتَ هو لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك.وأسألك  بما تملكه وتقدر عليه وأنت به مَليُّ  وعنه غني وإليه غير محتاج وبه غير مكترث ، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك من حدث  الدنيا التي إليك فيها ضرورته لمعاشه ، ومن خيرات الاخرة التي عليك فيها معوّله ، وأنا هوعبدك.
     اللهم فتَولَ يا مولاي اختيار خير الأوقات لحركتي وسكوني ، ونقضي وإبرامي ، وسيري وحلولي ، وعقدي وحلّي ، واشدُدْ بتوفيقك عزمي ، وسدّد فيه رأيي ، واقذفه في فؤادي ، حتى لا يتأخّر ولا يتقدم وقته عني ، وأبرم من قدرتك كلّ نحس يعرض بحاجز حتم من قضائك يحول بيني وبينه ، ويباعده منّي ويباعدني منه في ديني ونفسي ومالي وولدي وإخواني ، وأعذني  من الأولاد  والأموال والبهائم والأعراض  ، وما أحضره وما أغيب عنه ، وما استصحبه وما أخلفه ، وحصِّنّي من كلّ ذلك بعياذك من الأفات والعاهات والبليات ، ومن التّغيير والتبديل ، والنقمات والمثلات ، ومن كلمتك الحالقة  ، ومن جميع المخوفات  ، ومن سوء القضاء ، ومن درك الشقاء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن الخطأ والزلل في قولي وفعلي ، ومَلّكني الصواب فيهما  ، ( بلا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم )  ، بلا حول ولا قوّة إلا بالله حرزي وعسكري ، بلا حول ولا قوّة إلا بالله سلطاني ومقدرتي ، بلا حول ولا قوّة إلا بالله عزي ومنعتي.
    اللهمّ أنت العالم بجوائل فكري ، وحوابس  صدري ، وما يترجّح في الإقدام عليه والإحجام عنه مكنون ضميري وسري ، وأنا فيه بين حالين : خير أرجوه وشرّ أتقيه ، وسهو يحيط بي ودين أحوطه ، فإنْ أصابتني الخيرة التي أنت خالقها  لتهبها لي لا حاجة بك إليها بل بجود منك علي بها غنمت وسلمتَ ، وإنْ أخطأتني خسرت وعطبت  اللهم فارشدني منه  إلى مرضاتك وطاعتك ، وأسعدني فيه بتوفيقك وعصمتك ، واقض بالخير والعافية والسلامة التامة الشاملة الدائمة لي فيه حتم أقضيتك  ، ونافذ عزمك ومشيئتك ، وإنني أبرأ إليك من العلم بالأوفق من مباديه وعواقبه ، ومفاتحه وخواتمه ، ومسالمه ومعاطبه ، ومن القدرة عليه ، وأقرّ أنه لا عالم ولا قادر على سداده سواك ، فانا أستهديك وأستفتيك وأستقضيك وأستكفيك وأدعوك وأرجوك ، وما تاه من استهداك ، ولا ضلّ من استفتاك ، ولا دُهي من استكفاك ، ولا حال  من دعاك ، ولا أخفق من رجاك ، فكِن لي عند أحسن ظنوني ، وآمالي فيك ، يا ذا الجلال والإكرام ، إنك على كلّ شيءٍ قدير.
     استنهضت  لمهمّي هذا ولكلّ مهمّ ، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وتقرأ  : ( الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ ألْعَالَمِينَ * ألرَّحْمَنِ ألرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْم ألدِّينِ * إياكَ نَعْبُدُ وإياكَ نَسْتَعِينُ * أهْدِنَا ألصِّرَاطَ ألْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ ألَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ألْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالّينَ ) .
    ( بِسْمِ أللّهِ الرحْمَنِ الرحِيمِ * قُلْ أعُوذُ برب الناس * مَلِكِ النَّاسِ * إله الناس *مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَاسِ * ألْذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس* من الجنة والناس ) .
    ( بِسْمِ أللّهِ الرًحْمَنِ الرحيم *قُلْ اَعُوذُ بِرَبِ الْفَلَق * مِنْ ِشر مَا خلق* ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حَاسِدٍ إذَا حَسَدَ ) .
    ( بسم الله الرحمن الرحيم * قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد وَلم يولد * ولم يكن له كفواً أحد ) .
    وتقرأ سورة تبارك فتقول : ( تَبَارَكَ الّذي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ على كلل شَيءٍ قَديرٌ )  ثم تتلوها جميعها إلى آخرها  ، ثم قلِ : ( وَإذَا قَرَاتَ الْقُرَآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ألَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِالاخِرةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وَفي آذَانِهِمْ وَقراً وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في الْقُرآنِ وَحْدَهُ وَلوْا عَلَى أدْبَارِهِمْ نُفُوراً  *أولئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ  * أفَرَأيْتَ مَنِ أتَّخَذَ اِلهَهُ هَواهُ وَاَضَلَّهُ الله عَلى عِلْمٍ وَخَتَمِ عَلَىِ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ الله افَلا تَذكَّرُون  * وَمَنْ اَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرِ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَاَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ انّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِم اَكِنَةً اَنْ يَفْقَهُوهُ وَفي آذَانِهِمْ وَقْراً واِنْ تَدعُهُمْ اِلَى الهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا اَذاً اَبداّ  * الذينَ قَالَ لَهُمُ

ألنَّاسُ اِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُم فَزَادَهُمْ اِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ أللّهِ وَفضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء وَأتَّبعُوا رِضْوانَ اللّهِ والله ذُو فَضْلٍ عَظيم  * فَاضْرِبْ لَهُمْ طَريقاً في الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى (2) * لا تَخافَا اِنني مَعَكُمَا اَسْمَعُ وَاَرى ) .
    واستنهضت لمهمي هذا ولكلّ مهمّ أسماء الله العظام ، وكلماته التوام.
    وفواتح سور القرآن وخواتيمها ، ومحكماتها وقوارعها  وكلّ عوذة تعوّذ بها نبيّ أو صدّيق ، حم شاهت الوجوه وجوه أعدائي فهم لا يبصرون ، وحسبي اللهّ ثقة وعدّة ونعم الوكيل ، والحمد للهّ ربّ العالمين ، وصلواته على سيدنا محمد واله الطاهرين »

أخبرنا علي بن موسى الرضا ، قال : سمعت أبي موسى بن جعفر ، قال : سمعت أبي جعفر بن محمد الصادق عليهم الصلاة والسلام يقول : « من دعا بهذا الدعاء لم ير في عاقبة أمره إلا ما يحبه ، وهو :
    اللّهمّ إنّ خيرتك تنيل الرغائب ، وتجزل المواهب ، وتطيّب المكاسب ، وتغنم المطالب ، وتهدي الى أحمد العواقب ، وتقي من محذور النوائب ، اللّهمّ إنّي أستخيرك فيما عقد عليه رأي ، وقادني إليه هواي ، فأسألك يا ربّ أن تسهّل لي من ذلك ما تعسّر ، وأن تعجّل من ذلك ما تيسّر ، وأن تعطيني يا رب الظفر فيما أستخيرك  فيه ، وعوناً بالإنعام فيما دعوتك ، وأن تجعل يا ربّ بُعده قُرباً ، وخوفه أمناً ، ومحذوره سلماً ، فإنّك تعلم ولا أعلم ، وتقدر ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، اللّهمّ إن يكن هذا الأمر خيراً لي في عاجل الدنيا و[ اجل ]  الآخرة ، فسهّله لي ويسّره عليّ ، وإنْ لم يكن فاصرفه عنّي ، واقدر لي فيه الخيرة ، إنّك على كلّ شيء قدير ، يا أرحم الراحمين »

 عن حماد بن حبيب الكوفي  قال : خرجنا حجّاجاً فرحلنا من زُبالَة  ليلاً ، فاستقبلنا ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة ، فتهت في تلك الصحاري والبراري ، فانتهيت الى وادٍ قفر ، فلما أن جنني الليل اويت الى شجرة عادية ، فلما أنْ اختلط الظلام إذا أنا بشاب قد أقبل ، عليه أطمار  بيض ، تفوح منه رائحة المسك ، فقلت في نفسي : هذا ولي من أولياء الله تعالى متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره ، وأن أمنعه عن كثير مما يريد فعاله ، فاخفيت نفسي ما استطعت ، فدنا إلى الموضع ، فتهيَأ للصلاة ، ثم وثب قائماً هو يقول :
    « يا من أحار  كل شيء ملكوتاً ، وقهر كل شيء جبروتاً ، ألج  قلبي فرح الإقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك » ، قال : ثم دخل في الصلاة ، فلمَا أن رأيته قد هدأت أعضاؤه ، وسكنت حركاته ، قمت الى الموضع الذي تهياً منه للصلاة ، فإذا بعين تفيض بماء أبيض ، فتهيأت للصلاة ، ثم قمت خلفه ، فإذا أنا بمحراب كأنّه مثّل في ذلك الموقف  ، فرأيته كلما مرّ بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها باشجان الحنين ، فلّما أنْ تقشع  الظلام وثب قائماً وهو يقول : « يا من قصده الطالبون فاصابوه مرشداً ، وأمَّهُ  الخائفون فوجدوه متفضلاً  ، ولجا إليه العابدون فوجدوه نوالا »

فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفى عليّ أثره ، فتعلَقت به ، فقلت له : بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدّة شوق لذيذ الرعب  ، إلأ ألحقتني منك جناح رحمة ، وكنف رقّة ، فإني ضالٌّ ، وبعيني كلما صَنَعْت ، وباُذني كلما نطقت ، فقال : « لو صدق توكّلك ما كنت ضالاَ ، ولكن اتبعني واقفُ أثري » ، فلمآ أن صار تحت الشجرة أخذ بيدي ، فتخيل إليّ أن الأرض تمدَ من تحت قدمي ، فلما انفجر عمود الصبح قال لي : « أبشر فهذه مكة » ، قال : فسمعت الصيحة  ، ورأيت المحجّة ، فقلت : بالذي ترجوه يوم الأزفة ويوم الفاقة ، من أنت ؟ فقال لي : « أمّا إذا أقسمت عليّ فانا عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم » .
    يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس : أما ترى كما قلناه يقول : « لو صدق توكلك ما كنت ضالاً » فإذا كان صدق التوكل يهدي في الطرقات ، فكذا أن  صدق التوكل في الاستخارات

 

  إستخارة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام.
    وهي أن تضمر ما شئت وتكتب هذه الاستخارة وتجعلها في رقعتين ، وتجعلهما في مثل البندق ، ويكون بالميزان  ، وتضعهما في إناء فيه ماء ، ويكون على ظهر أحدهما : ( إفعل ) والاُخرى : ( لا تفعل ) ، وهذه كتابتها : « ما شاء الله كان ، اللهمَّ إني أستخيرك خيار من فوَّض إليك أمره ، وأسلم إليك نفسه ، واستسلم إليك في أمره ، وخلا لك وجهه  ، وتوكّل عليك فيما نزل به. اللهم خرلي ولاتخرعلَي ، وكن لي ولاتكن علي ، وانصرني ولا تنصر علَيَّ ، واعني ولا تعن عليّ ، وأمكني ولا تمكّن مني ، واهدني إلى الخير ولا تضلني ، وأرضني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، إنّك تفعل ما تشاء ، وتحكم ماتريد ، وأنت على كلّ شيء قدير.

  اللهمّ إنْ كانت لي الخيرة في أمري هذا في ديني ودنياي وعاقبة أمري فسهّله لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني يا أرحم الراحمين ، إنّك على كلّ شيء قدير » فأيّهما طلع على وجه الماء فافعل به ، ولا تخالفه إنْ شاء اللهّ تعالى ، وحسبنا الله ونعم الوكيل

وهذا صفة صلاة جعفر بن أبي طالب عليهم السلام جملة وتفصيلا : إنّك  تبدأ بالنيّة فتقصد بقلبك أنّك تصلّي مثل صلاة جعفربن أبي طالب ، تعبد الله جلّ جلاله بذلك لأنّه أهل للعبادة ، ثم تكبّر تكبيرة الإحرام ، وتقرأ الحمد وسورة إذا زلزلت الأرض زلزالها ، ثمّ تقول وأنت قائم :
    سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله واللّه أكبر خمس عشرة مرّة ، ثمّ تركع وتقول هذا التسبيح في ركوعك عشر مرات ، ثمّ ترفع رأسك من الركوع وتقوله عشراً ، ثم تسجد وتقوله في سجودك عشراً ، ثمّ ترفع رأسك من السجود وتجلس وتقوله في حال جلوسك عشراً ، ثمّ تسجد السجدة الثانية وتقوله فيها عشراً ، ثمّ ترفع رأسك وتجلس ، وتقوله في حال جلوسك عشراً ، ثم تقوم فتقرأ الحمد وسورة والعاديات ، ثمّ تقول هذا التسبيح في هذه الركعة الثانية كما قلته في الأولى ، وفي مواضعه التي ذكرناها.
    فإذا فرغت منه بعد رفع رأسك فن السجدة الثانية في الركعة الثانية فتشهد الشهادتين ، وصل على النبي صلى الله عليه واله ، ثمّ تسبح تسبيح

الزهراء عليها السلام ، ثمّ تقوم إلى الركعتين الأخيرتين من صلاة جعفر ، فتنوي بقلبك كما ذكرناه ، ثمّ تكبر تكبيرة الإحرام ، وتقرأ الحمد وسورة إذا جاء نصر الله والفتح ، وتقول التسبيح في هذه الركعة الثالثة في عدده ومواضعه ، كما ذكرناه في الركعة الاولى.
    فإذا فرغت من هذه الركعة الثالثة ، فقم إلى الركعة الرابعة ، واقرأ الحمد وسورة قل هو الله أحد ، وقل التسبيح المذكور في هذه الركعة الرابعة في عدده ومواضعه ، كما ذكرناه في الركعة الاولى.
    فإذا فرغت من التسبيح بعد رفع رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة ، فتشهّد وصلِّ على النبيّ واله صلوات اللهّ عليه ، وسبّح تسبيح الزهراء عليها السلام.
    وأما تعقيبها ، فنذكر ما وعدنا به من الرواية الجليلة ووعودها الجميلة :
     روى المفضّل بن عمر قال : رأيت أبا عبداللهّ عليه السلام يصلّي صلاة جعفر عليه السلام ، فرفع يديه ودعا بهذا الدعاء : يا ربِّ يا ربِّ حتى انقطع النفس ، يا ربّاه يا ربّاه حتى انقطع النفس ، ربِّ ربِّ حتى انقطع النفس ، يا الله يا الله حتى انقطع النفس ، يا حيّ يا حيّ حتى انقطع النفس يا رحيم يا رحيم حتى انقطع النفس ، يا رحمن يا رحمن حتى انقطع النفس سبع مرات ، يا أرحم الراحمين سبع مرات.
    ثمّ قال : اللهمَّ إني أفتتح القول بحمدك ، وأنطق بالثناء عليك ، وأحمدك
(1) ولا غاية لمدحك ، واُثني عليك ومن بلغ غاية ثنائك ، واُمجّدك وأنى لخلقك كنه معرفة مجدك ، وأيّ زمنِ لم تكن ممدوحاً بفضلك ، موصوفاً بمجدك ، عوّاداً على المذنبين بحلمك ، تخلّفَ سكّان أرضك عن طاعتك

فكنت عليهم عطوفاً بجودك ، جواداً بفضلك ، عوّاداً بكرمك ، يا لا إله إلا أنت المنّان ذو الجلال والإكرام.
    وقال : يا مفضّل إذا كانت لك حاجة مهمة ، فصل هذه الصلاة ، وادعُ بهذا الدعاء ، وسل حاجتك ، يقض الله حاجتك ، إنْ شاء الله تعالى وبه الثقة .
     يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد به الطاووس : عدنا الان إلى ما وقفنا عليه في بعض كتب أصحابنا من صفة الفال في المصحف الشريف ، وهذا لفظ ما وقفنا عليه :    صفة القرعة في المصحف : يصلّي صلاة جعفر عليه السلام ، فإذا فرغ منها دعا بدعائها ، ثمّ ياخذ المصحف ، ثمّ ينوي فرج آل محمد بدءاً وعوداً  ، ثمّ يقول : « اللّهمّ إنْ كان في قضائك وقدرك أن تفرِّج عن وليّك وحجّتك في خلقك في عامنا هذا وفي شهرنا هذا ، فاخرج لنا رأس آية من كتابك نستدلّ بها على ذلك ».
    ثمّ يعدّ سبع ورقات ، ويعدّ عشرة أسطر من ظهر الورقة السابعة ، وينظر ما يأتيه في الحادي عشر من السطر ، ثمّ يعيد الفعل ثانياً لنفسه ، فإنّه يتبيّن حاجته إن شاء الله تعالى .
    أقول : أمّا بعد معنى قوله في كل ما قال « في عامنا هذا » أن يكون العلم بالفَرَج عن وليّه وحجّته في خلقه يتوقّف على معرفة اُمور كثيرة ، فيكون كلّ وقت يدعى له بذلك في عامي هذا ، وفي شهري هذا ، يفرّج الله جل جلاله أمراً من تلك الامور الكثيرة ، فيسمّى ذلك فرجاً.

فصل :

    وحدّثني بدر بن يعقوب المقرىء الأعجمي  رضوان الله عليه بمشهد الكاظم صلوات الله عليه في صفة الفال في المصحف [ بثلاث روايات من غير صلاة ، فقال : تاخذ المصحف ]  : وتدعو فتقول  : اللّهَم إنْ كان من (4) قضائك وقدرك أن تمنَّ على اُمّة نبيّك بظهور وليك وابن بنت نبيّك ، فعجّل ذلك وسهّله ويسّره وكمّله ، وأخرج لي ايةً أستدلّ بها على أمر فائتمر ، أو نهي فانتهي ـ أو ما تريد الفال فيه ـ في عافية.
    ثمَّ تعدّ سبع أوراق ، ثمّ تعدّ في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ستّة أسطر ، وتتفأل بما يكون في السطر السابع.
    وقال في رواية اُخرى : إنّه يدعو بالدعاء ، ثمّ يفتح المصحف الشريف ، ويعدّ سبع قوائم ، ويعد ما في الوجهة الثانية من الورقة السابعة ، وما في الوجهة الاولى من الورقة الثامنة من لفظ اسم الله جلّ جلاله ، ثمّ يعدّ قوائم بعدد لفظ اسم اللهّ ، ثم يعدّ من الوجهة الثانية من القائمة التي ينتهي العدد إليها ، ومن غيرها ممّا يأتي بعدها سطوراً بعدد لفظ اسم اللهّ جلّ جلاله ، ويتفأل بآخر سطر من ذلك

المصدر

———–

كتاب « فـتـح الابــواب بين ذوي الالباب وبين رب الارباب »

 المؤلف « السيد الجليل أبي القاسم علي بن موسى ابن طاووس الحسني الحلي »

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: